منتدى بحر الروحانيات للحكمة والروحانيات والفلك -روحانيات -جلب-خرز - مخطوطات - علاج روحاني - كشف روحاني (مجانا )-علاج السحر -علاج المس -الروحانيات -السحر -00212667363707


    علم هاروت وماروت

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 16
    تاريخ التسجيل : 12/11/2009

    علم هاروت وماروت

    مُساهمة  Admin في الجمعة نوفمبر 13, 2009 10:01 am

    علم هاروت وماروت




    إن الله تبارك وتعالى قد آثر بعض خلقه بعلوم خاصة متفردة، فيتحقق بها ما يعجز عنه بني الجنس الواحد بقدراتهم المعتادة، مما يدل على وجود علوم مغيبة عنا يمكن بها إنجاز الكثير مما نعجز عنه كبشر، ولكن تظل هذه العلوم مغيبة عنا، ولا نعلم شيء عن تفاصيلها أو مضمونها، والمهم في هذا أن ندرك أن علمنا كبشر محدود جدًا، فكثير من الأمور التي تحدث حولنا لا يصح أن نحكم عليها بعلمنا المحدود، فما نعده في بعض الأحيان خوارق، ما هو إلا فوائق للعادات خاضعة لسنن كونية، ولها تفسير علمي، ولكن ليست كل العلوم معروفة لنا كبشر.

    فالقرآن الكريم يثبت وجود علوم كثيرة مغيبة عنا، فهذه الفوائق تحدث وفق سنن كونية لا زلنا نجهل كثيرًا من أسرارها، فليس كل ما نجهل أسراره يصح نسبته إلى المعجزات والكرامات، لأن المعجزة من صنع الله مباشرة، كمعجزة خلق المسيح عليه السلام، فلا يخرق العادات إلا من خلقها، أما ما يقوم به المخلوق إنسا أو جنا أو ملائكة فهو خاضع لسنن كونية علمها من علمها وجهلها من جهلها، فهناك علوم يدركها البشر، بينما هناك علوم يدركها الجن ويجهلها البشر، وهناك علوم تعلمها الملائكة ويجهلها الإنس والجن، فينظر إليها الجاهل على أنها خوراق ومعجزات طالما عجز عنها، وهي في حقيقتها مجرد فوائق لعادات الجنس الواحد، أو عدة أجناس مختلفة، بينما هي عادات لجنس آخر مختلف.

    وأسوق عدة نماذج قرآنية تشهد بوجود علوم فوق العادة، اختص الله عز وجل بها بعض عباده، فمنهم من استخدمها في طاعة الله تعالى فرفعه بها في الدنيا والآخرة، ومنهم من استخدمها في معصية الله تعالى فاستحق غضبه وعقابه في الدنيا والآخرة، وفي المقابل هناك ما هو علم شر محض لا خير فيه، ويخسر صاحبه الدنيا والآخر، وهو (علم السحر)، وهذا علم باطل لا يصح نسبته إلى الله عز وجل، وهو علم خاضع لخصائص قدرات الجن، وفق سنن كونية مجهولة للإنس، ويعجز البشر عن الإتيان بما يحققه السحر.

    _ فقد آثر الله عز وجل آدم عليه السلام بعلم لم يعلمه للملائكة، قال تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَاكُنتُمْ تَكْتُمُونَ) (البقرة: 31؛ 33).

    _ فقد علمه الله نبيه الخضر عليه السلام من لدنه علما لم يكن لدى موسى عليه السلام، فالله قد يصطفي نبي بعلم لم يختص به غيره من الأنبياء، قال تعالى: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) (الكهف: 65)، فعرف بهذا العلم من الغيبيات الماضية والحاضرة والمستقبلية ما عجز موسى عليه السلام عن الصبر على الجهل بها، فما صبر على ما أنكره من أفعال الخضر عليه السلام، فكانت تصرفاته مبنية على معرفة غيبية مما علمه الله عز وجل، فلم يكن يعرف الغيب بذاته كما يزعم الكهان والعرافين، ولكن عرفه بإعلام الله تعالى له، ففعل ما فعله بأمر الله عز وجل وليس عن أمره، قال تعالى: (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا) (الكهف: 82) فعرف ما في الحال بقدوم الملك ليغتصب السفينة، وعلم ما سيكون عليه حال الغلام في المستقبل من فتنة والديه، وعلم ما كان مدفونا في الماضي من الكنز تحت الجدار.

    _ وهناك أحد الجن المسلمين من ملأ سليمان عليه السلام كان عنده علم من الكتاب، فاستطاع نقل عرش ملكة سبأ في أقل من لمح البصر، قال تعالى: (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) (النمل: 40)، بينما عجز سليمان عليه السلام عن الإتيان به من تلقاء نفسه، مما يعني أن الله اختص أحد ملأه بعلم لم يكن لديه، كما اختص الله تعالى الخضر عليه السلام بعلم لم يكن لدى موسى عليه السلام.

    _وهناك علم شريف منيف يفوق قدرات الجن وهو (علم الملكين هاروت وماروت) أنزله الله عليهما، فكان فتنة للجن في مقابل علم السحر، فكان ابتلاءا وامتحانا لهم، قال تعالى: (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ) (البقرة: 102)، فتلقته شياطين الجن واستخدمته في السحر والتفريق بين المرء وزوجه، بدلا من استخدامه في الخير ونصرة الدين، قال تعالى: (فَيَتَعَلَمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرَّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ).

    _ ولقد آتى الله (قارون) ثروة طائلة في زمن قصير بعلم خاص جهله أهل عصره، فأنكر فضل الله ونسب العلم لنفسه، قال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ * قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) (القصص: 78)، ولو كان ماله جاء بعلم محرم لترتب على ذلك حرمة ماله، ولو كان ماله حراما لما طالبه الله تعالى أن يبتغي به الدار الآخرة، فالحرام لا ينال به الجنة.

    _ وأخيرًا هناك علم السحر، وهو كفر محض نسبه الله تعالى إلى الشياطين، ولم ينسبه لنفسه عز وجل، قال تعالى: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يَعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) (البقرة: 102)، ومن يتعلمه يستطيع صنع فوائق للعادات يتفوق بها على بني جنسه.

    وسوف نتناول بالبحث واحدًا من بين هذه العلوم، ونبين مدى صلته بالجن والسحر، وهو العلم المنزل على هاروت وماروت، حيث زعم اليهود والسحرة أن العلم المنزل عليهما هو (علم سحر)، وهذا ما نفاه الله عز وجل، في قوله تعالى: (وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يَعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرَّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ)، وإن كان هذا العلم مصدره الملائكة فلا يتفق أن يكون سحرا كما يروج السحرة واليهود، فيقولون كذبًا وزورًا؛ (سحر هاروت وماروت)، لأن السحر قائم على الكفر والندية لله تبارك وتعالى، والكفر يتنافى مع عصمة الملائكة، ويتعارض أن يكون الدين عند الله الإسلام ثم ينزل من لدنه علم السحر وهو كفر، فالضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان معا.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 9:17 pm